السيد محمدحسين الطباطبائي
217
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المعنى الزمخشري في الكشّاف . « 1 » وإلى هذا المعنى يشير ما في تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ اللّه أنزل الحجر الأسود من الجنّة لآدم ، وكان في البيت درّة بيضاء ، فرفعه اللّه إلى السماء وبقي أساسه ، فهو حيال هذا البيت ، وقال - عليه السلام - : يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا ، فأمر اللّه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد » « 2 » الخبر . ولا ينافيه ما مرّ في بعض الأخبار : أنّ جبرئيل خطّ لهما - عليهما السلام - موضع البيت ، « 3 » وهو ظاهر . ومن قوله : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ « 4 » التطهير بإزالة الأرجاس والأنجاس الظاهرة والباطنة وبنائه وتعميره ، ويوضّحه كون التطهير للطائفين ، فظاهره أنّ البيت كان موجودا ولو بالأثر والأساس ولمّا يحم حوله الطائفون والعاكفون ولمّا يناد إبراهيم - عليه السلام - بالحجّ ، وهو - عليه السلام - بعد ما فرغ عن بنائه على الأساس أذّن في الناس بالحجّ ، فالبيت قد كان بوجود أساسه وأثره قبل بناء إبراهيم - عليه السلام - ، فافهم . *
--> ( 1 ) . الكشاف 1 : 94 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 60 ، الحديث : 98 ؛ بحار الأنوار 12 : 86 ، الباب : 5 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 63 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .